أ لا ترى أنّ وعاء الشيء غلاف له «1» .
[البقرة: 90]
اختلفوا فِي تشديد الزاي من يُنَزِّلَ [البقرة/ 90] وتخفيفها .
فقرأ نافع يُنَزِّلَ مشدّدة الزاي إذا كان فعلا فِي أوله ياء أو تاء أو نون . فإذا كان فِي أول الفعل ميم لم يستمرّ فيه على وجه واحد ، فكان يشدّد حرفا واحدا فِي «المائدة» : إِنِّي مُنَزِّلُها عَلَيْكُمْ [الآية/ 115] ويخفّف ما سواه ، فإذا كان ماضيا ليس فِي أوّله ألف ، وكان فعل ذكر خفّف الزاي مثل قوله: نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ [الشعراء/ 193] ومثل قوله: وَما نَزَلَ مِنَ الْحَقِ [الحديد/ 16] ويشدّد سائر القرآن .
وكان ابن كثير يخفّف الفعل الذي فِي أوله ياء أو تاء أو نون فِي كلّ القرآن ، إلا فِي ثلاثة مواضع: فِي الحجر: وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ [الآية/ 21] وفي بني إسرائيل: وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ [الآية/ 82] وفيها أيضا: حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتاباً نَقْرَؤُهُ [الآية/ 93] ولا يخفف: وَما نَزَلَ مِنَ الْحَقِ [الحديد/ 16] ويخفّف مُنَزِّلُها [المائدة/ 115] وَيُنَزِّلُ [البقرة/ 90] ومُنْزِلُونَ [العنكبوت/ 34] ومُنْزَلِينَ «2» [آل عمران/ 124] . ويخفّف: نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ [الشعراء/ 193] .
(1) قال ابن كثير فِي تفسيره (1/ 177 ط الشعب) : وعلى هذا المعنى جاءت قراءة بعض الأنصار ، فيما حكاه ابن جرير: وَقالُوا قُلُوبُنا غُلْفٌ بضم اللام ، أي: جمع غلاف ، أي: أوعية ، بمعنى أنهم ادعوا أن قلوبهم مملوءة بعلم لا يحتاجون معه إلى علم آخر .
(2) سقطت من (ط) .