[البقرة: 88]
فقوله: وَقالُوا قُلُوبُنا غُلْفٌ [البقرة/ 88] فيمن أسكن اللام التي هي عين جمع أغلف ، كما أن حمرا جمع أحمر .
فإذا كان جمع أفعل لم يجز تثقيله إلا فِي الشّعر .
قال أبو عبيدة: كلّ شيء فِي غلاف فهو أغلف . قالوا:
سيف أغلف وقوس غلفاء ورجل أغلف: لم يختن «1» .
فقوله: (أغلف) : إذا كان فِي غلاف فِي المعنى ، كقوله:
وَقالُوا قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ [فصلت/ 5] كأنها إذا كانت فِي أكنّة لم ينتفع بها فيما [ينتفع فيه] «2» بالقلب . كما أن العين إذا كانت عليها غشاوة أو كانت فِي غطاء ، لم تبصر . فإذا كان كذلك ، كان الوجه الإسكان فِي اللام التي هي عين ، كما اتفقوا عليه ، إلا ما رواه اللّؤلؤيّ عن أبي عمرو من تحريك العين .
ومجازه على وجهين: أحدهما أن يكون قوله: قُلُوبُنا غُلْفٌ أي ذوات غلف فيكون فِي «3» المعنى كقوله: غُلْفٌ ، وأنت تريد به جمع أغلف . لأنها إذا كانت ذوات غُلْفٌ فهي فِي المعنى غُلْفٌ فتكون كلتا القراءتين تؤول إلى معنى واحد ، إلا أن الإسكان أولى ، لأن الكلام يحمل «4» على ظاهره من غير حذف مضاف إليه فيه .
والوجه الآخر ما روي عن ابن عباس: من أنّهم قالوا للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم: «قلوبنا أوعية للعلم فما بالها لا تفهم ما أتيت به ممّا تدعونا إليه» أو نحو ذلك - فغلف فِي المعنى مثل الأوعية ،
(1) فِي مجاز القرآن 1/ 46 وفيه: «لم يختتن» بدل «لم يختن» .
(2) ما بين المعقوفتين سقطت من (ط) .
(3) سقطت من (ط) .
(4) فِي (ط) : يحمل فيه .