وقرأ الكوفيون: عاصم وحمزة والكسائيّ فِي سورة الأحقاف إِحْساناً [الآية/ 15] بألف .
وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر حُسْناً خفيفة بغير ألف «1» .
قال أبو علي: من قرأ حُسْناً احتمل قوله وجهين: يجوز أن يكون الحسن لغة فِي الحسن ، كالبخل والبخل والرّشد والرّشد ، والثّكل والثّكل ، وجاء «2» ذلك فِي الصفة ، كما جاء فِي الاسم ، ألا تراهم قالوا: العرب والعرب ، وهو صفة يدلّك على ذلك: مررت بقوم عرب أجمعون . فيكون الحسن على هذا صفة ، كالحسن ويكون: كالحلو والمرّ ، ويجوز أن يكون الحسن مصدرا كالكفر والشّكر والشّغل ، وحذف المضاف معه كأنّه: قولا ذا حسن .
ويجوز أن تجعل القول نفسه الحسن فِي الاتّساع ، وعلى هذا «3» : زورة وعدلة ، فأنّثوا كما يؤنّثون الصفة التي تكون إياها ، نحو: ظريفة وشريفة وحسنة ، والدّليل على أن زورا مصدر ، وليس كراكب وركب ما أنشده أحمد بن يحيى «5» :
ومشيهنّ بالخبيب «4» مور ... كأنهنّ الفتيات الزور
(1) السبعة: ص 162 .
(2) فِي (م) : وجاز .
(3) فِي (ط) : وعلى هذا قالوا .
(4) فِي (ط) : بالخبيت . والخبت ما اتسع من بطون الأرض .
(5) ورد فِي اللسان/ مور/ زور/ وروايته فِي (زور) .
ومشيهن بالكثيب مور ... كما تهادى الفتيات الزور
والخبيب: السرعة ، والمور: السرعة ، الزور: الذي يزورك . الغور:
المطمئن من الأرض . الجور: نقيض العدل ، والميل عن القصد ، وترك القصد فِي السير ، اللسان/ جور/ .