وَ أَقِيمُوا الصَّلاةَ [البقرة/ 43] وإن حملته على أن المعنى:
أخذنا ميثاقهم بأن لا تعبدوا ، فإن هذا قول ، إن حملته عليه كان فيه حذف بعد حذف . وزعم سيبويه أن حذف (أن) من هذا النحو قليل .
وحجة من قرأ: «لا تَعْبُدُونَ» بالخطاب ، قوله: وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ . ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ [آل عمران/ 81] .
فجاء على الخطاب وقولوا . قال: وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ [آل عمران/ 187] .
ومما يقوّيه قوله: ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ [البقرة/ 83] فإذا كان خطابا لا يحتمل غيره ، وهو عطف على ما تقدّم ، وجب أن يكون المعطوف عليه فِي حكمه .
ومن قرأ: لا يعبدون بالياء فإنه يدل عليه قوله: قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ [الأنفال/ 38] فحمله على لفظ الغيبة فكلّ واحد من المذهبين قد جاء التنزيل به .
[البقرة: 83]
اختلفوا فِي ضم الحاء والتخفيف وفتحها والتثقيل من قوله «1» : وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً [البقرة/ 83] فقرأ ابن كثير وأبو عمرو ونافع وعاصم وابن عامر ، حُسْناً بضم الحاء والتخفيف .
وقرأ حمزة والكسائيّ «2» حُسْناً بفتح الحاء والتثقيل .
(1) فِي (ط) : قوله عزّ وجلّ .
(2) كذا فِي (ط) وسقطت من (م) .