فأفرد الأجر لما كان مضافا إلى مفرد ، ولم يجمع كما جمع قوله: وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ [النساء/ 25] فكما لم يجمع الأجر فِي الإضافة إلى الضمير المفرد ، كما جمع لمّا أضيف إلى الضمير المجموع ، كذلك ينبغي أن تكون الخطيئة مفردة إذا أضيفت إلى الضمير المفرد ، وإن كان المراد به الجميع «1» . ومن قال «خطيئاته» فجمع ، حمله على المعنى ، والمعنى: الجمع والكثرة . فكما جمع ما كان مضافا إلى جمع كذلك جمع ما كان مضافا إلى مفرد ، يراد به الجمع من حيث اجتمعا فِي أنهما كثرة ، ويدلّك على أنّ المراد به الكثرة . فيجوز من أجل ذلك أن تجمع خطيئة على المعنى لأن الضمير المضاف إليه جمع فِي المعنى .
قوله: فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ [البقرة/ 81] فأولئك خبر المبتدأ الذي هو: مَنْ فِي قول من جعله جزاء غير مجزوم كقوله: وَما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ [النحل/ 53] أو مبتدأ فِي قول من جعله جزاء مجزوما . وفي كلا الوجهين يراد به: مَنْ فِي قوله: بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً [البقرة/ 81] .
ومما يدلّ على أن مَنْ يراد به الكثرة فيجوز لذلك أن تجمع خطيئة لأنها مضافة إلى جمع فِي المعنى . قوله بعد هذه: وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ [البقرة/ 82] ، ألا ترى أن الَّذِينَ جمع ، وهو معادل به من . فكذلك المعادل به يكون جمعا مثل ما عودل به .
(1) فِي (ط) : الجمع .