يقولوا: أعطاهوك . علمت أنه أقدم فِي الرّتبة . كما أن المذكّر مع المؤنث كذلك . فإذا كان الأمر على هذا ، أمكن فِي الخطاب فِي هذا النحو أن يعني به الغيب والمخاطبون ، فيغلّب الخطاب على الغيبة ويكون المعنى: ما اللّه بغافل عمّا تعملون .
أي فيجازي المحسن على إحسانه والمسيء على إساءته .
ويجوز فِي الخطاب بعد الغيبة وجه آخر ، وهو أن يراد به: قل لهم أيها النبيّ: ما اللّه بغافل عمّا تعملون ، فعلى هذا النحو تحمل هذه الفصول .
[البقرة: 81]
اختلفوا فِي قوله تعالى: وَأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ [البقرة/ 81] ، فقرأ نافع وحده: خطيئاته ، وقرأ الباقون:
خَطِيئَتُهُ واحدة «1» .
قال أبو علي: قوله: وَأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ لا يخلو من أحد أمرين: إما أن يكون المعنى أحاطت بحسنته خطيئته أي:
أحيطتها من حيث كان المحيط أكبر «2» من المحاط به فيكون بمنزلة قوله: وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ [العنكبوت/ 54] ، وقوله أَحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها [الكهف/ 29] ، أو يكون المعنى في: أَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ:
أهلكته ، من قوله «3» : لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلَّا أَنْ يُحاطَ بِكُمْ [يوسف/ 66] وقوله: وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ [يونس/ 22] وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ [الكهف/ 42] فهذا كلّه فِي معنى البوار والهلكة .
ويكون للإحاطة معنى ثالث وهو: العلم . كقوله «4» :
(1) السبعة ص 162 .
(2) فِي (ط) : أكثر .
(3) من قوله سقطت من (ط) .
(4) فِي (ط) : تعالى .