قال {صِبْغَةَ اللَّهِ} بالنصب. لأنهم حين قالوا* لهم {كُونُواْ هُوداً} [135] كأنه قيل لهم:"اتَّخِذُوا هِذِهِ المِلَّةَ"فقالوا:"لا {بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ} أي: نَتَّبِعُ مِلَّةَ إبْراهيم، ثم أبدل"الصِّبْغَةَ"من"المِلَّة"فقال {صِبْغَةَ اللَّهِ} بالنصب. أو يكون أراد:"كونوا أصحابَ مِلَّةٍ"ثم حذف"أَصْحاب"كما قال: {ولكنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ} يريد:"بِرَّ مَنْ آمَن باللّهِ". والصِّبْغَةُ: هي الدين."
{قُلْ أَتُحَآجُّونَنَا فِي اللَّهِ وَهُوَ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ وَلَنَآ أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ}
قال {أَتُحَآجُّونّا} مثقلة لأنهما حرفان مثلان فأدغم أحدهما فِي الآخر، واحتمل الساكن قبلهما إذ كان من حروف اللين، وحروف اللين الياء والواو والألف إذا كن سواكن.
وقال بعضهم {أتُحاجُّوننا} فلم يدغم ولكن أخفى فجعل حركة الأولى خفيفة وهي متحركة فِي الوزن، وهي فِي لغة الذين يقولون:"هذِهِ مِئَةُ دِّرْهَمٍ"يشمون شيئاً من الرفع ولا يبينون وذلك الإخفاء. وقد قرئ هذا الحرف على ذلك {مَا لَكَ لاَ تَأْمَنَّا عَلَى يُوسُفَ} بين الادغام والاظهار. ومثل ذلك {إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَن تَذْهَبُواْ بِهِ} وأشباه هذا كثير وادغامه أحسن [66 ء] حتى يسكن الأول.
{أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطَ كَانُواْ هُوداً أَوْ نَصَارَى قُلْ أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَةً عِندَهُ مِنَ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ}
قال {أَمْ يَقُولُونَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ} قال بعضهم {أَمْ تَقُولُونَ} على {قُلْ أَتُحاجّونَنا} و {أَمْ تَقُولُونَ} . ومن قال {أَمْ يَقُولُونَ} جعله استفهاما مستأنفا كما تقول:"إنَّها لإِبِلٌ"ثم تقول:"أَمْ شاءٌ".