قال أبو عليّ: القول فِي جملة ذلك أنّ ما كان قبله خطاب جعل بالتاء ، ليكون الخطاب معطوفا على خطاب مثله - كقوله «1» : ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَهِيَ كَالْحِجارَةِ [البقرة/ 74] وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ، فالتاء هنا «2» حسن ، لأنّ المتقدّم خطاب . ولو كان: وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ على لفظ الغيبة . أي: وما اللّه بغافل عما يفعل هؤلاء الذين اقتصصنا عليكم قصصهم أيها المسلمون ، لكان حسنا .
وإن كان الذي قبله غيبة «3» ، حسن أن يجعل على لفظ الغيبة ، ليعطف ما للغيبة على مثله ، كما عطفت ما للخطاب على مثله .
ويجوز فيما كان قبله لفظ غيبة الخطاب . ووجه ذلك أن تجمع بين الغيبة والخطاب ، فتغلّب الخطاب على الغيبة ، لأنّ الغيبة يغلب عليها الخطاب فيصير كتغليب المذكّر على المؤنّث ، ألا ترى أنّهم قد بدءوا بالخطاب «4» على الغيبة فِي باب الضمير ، وهو موضع يردّ فيه كثير من الأشياء إلى أصولها ؟
نحو: لك ، ونحو قوله:
فلا بك ما أسال ولا أغاما «5» فلمّا قدّموا المخاطب على الغائب فقالوا: أعطاكه ولم
(1) فِي (ط) : عز وجل .
(2) فِي (ط) : هاهنا
(3) فِي (م) : «قبل غيب» .
(4) فِي (ط) : قدموا الخطاب .
(5) عجز بيت صدره:
رأى برقا فأوضع فوق بكر وقد سبق فِي 1/ 106 .