[الروم/ 31 - 32] فالدّين الذي فارقه المشركون هو: التوحيد الذي نصب لهم عليه أدلّته ، لأنّ المشركين لم يكونوا أهل كتاب ، ولا متمسكين بشريعة ، فهم فِي تركهم ما نصب لهم الدليل عليه ، كالصابئين فِي صبوئهم إلى ما صبئوا إليه . ومثل قوله «1» : فارقوا دينهم قوله «2» كَذلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ [الأنعام/ 108] أي: عملهم الذي فرض عليهم ودعوا إليه ، وكذلك قوله: وَكَذلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكاؤُهُمْ لِيُرْدُوهُمْ وَلِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ [الأنعام/ 137] أي:
دينهم الذي دعوا إليه ، وشرع لهم ، ألا ترى أنهم لا يلبسون عليهم التّديّن بالإشراك ، وإنما سمّي شريعة الإسلام دينهم ، وإن لم يجيبوا إليه ولم يأخذوا به ، لأنهم قد شرع لهم ذلك ودعوا إليه ، فلهذا الالتباس الذي لهم به جاز أن يضاف إليهم ، كما أضاف الشاعر الإناء إلى الشارب لشربه منه وإن لم يكن ملكا له فِي قوله «3» :
إذا قال قدني قلت باللّه حلفة ... لتغني عنّي ذا إنائك أجمعا
وهذا النحو من الإضافة كثير ، فالمعنى: على أن لام الكلمة همزة ، فالقراءة بالهمز هو الوجه الذي عليه المعنى .
فأما من قال: الصابون فلم يهمز ، فلا يخلو من أحد أمرين: إمّا أن يجعله من صبا ، يصبو ، وقول الشاعر «4» :
(1) فِي (ط) : عز وجل .
(2) فِي (ط) : تعالى .
(3) البيت لحريث بن عناب . وقد سبق ذكره انظر 2/ 50 .
(4) عجز بيت لأبي ذؤيب ، صدره: