كانت بين بين كانت فِي حكم التحقيق ، فتقول: (للنّبيء إن) «1» ، وإن لم يحقّق الهمزتين قلب الثانية منهما ياء قلبا فقال: (للنّبيء ين) «2» كما قلبوا في: (أيمّة) ، وكما قلبوا في: جاء وشاء ويجعل المنفصل بمنزلة المتصل فِي أيمّة وجاء .
ووجه رواية قالون ، والمسيّبيّ: أنه إذا خفّف الهمزة من النبيء «3» لم يجتمع همزتان ، فإن شاء حقق الهمزة المكسورة من (إلّا) ومن (إن) وإن آثر التخفيف جعلهما بين الياء والهمزة .
[البقرة: 62]
اختلفوا فِي الصَّابِئِينَ [البقرة/ 62] ، والصَّابِئُونَ [المائدة/ 69] . فِي الهمز وتركه فقرأ نافع: الصابين والصابون فِي كلّ القرآن بغير همز ، ولا خلف للهمز ، وهمز ذلك كلّه الباقون «4» .
[قال أبو علي] «5» : قال أبو زيد: صبأ الرجل فِي دينه ، يصبأ صبوءا: إذا كان صابئا . وصبأ ناب الصبي يصبأ صبأ: إذا طلع .
وقال أبو زيد: صبأت عليهم ، تصبأ ، صبأ ، وصبوءا: إذا طلعت عليهم ، وطرأت على القوم أطرأ طرءا وطروءا مثله .
فكأنّ معنى الصابئ: التارك دينه الذي شرع له إلى دين غيره ، كما أن الصابئ على القوم تارك لأرضه ، ومنتقل إلى سواها والدّين الذي فارقوه ، هو تركهم التوحيد إلى عبادة النجوم أو تعظيمها ، ومن ثمّ خوطب المسلمون بقوله «6» : ... ولا تكونوا من المشركين من الذين فارقوا «7» دينهم وكانوا شيعا
(1) فِي (ط) : النبيء إن .
(2) فِي (م) : النبيّ ين .
(3) فِي (م) : النبيّ .
(4) السبعة: 157 .
(5) ما بين المعقوفتين سقطت من (م) .
(6) فِي (ط) : تعالى .
(7) فارقوا: قراءة علي وحمزة والكسائي (انظر تفسير القرطبي 14/ 32) .