نحو: وذر ، وودع ، فمن ثمّ كان الأكثر فيه التخفيف . فإن قلت فقد قال سيبويه: بلغنا أن قوما من أهل الحجاز من أهل التحقيق يحققون: نبيئا وبريئة . قال: وذلك رديء «1» ، وإنما استردأه لأن الغالب فِي استعماله التخفيف على وجه البدل من الهمز ، وذلك الأصل كالمرفوض ، فردؤ عنده ذلك «2» لاستعمالهم فيه الأصل الذي قد تركه سائرهم ، لا لأن النبيء الهمز فيه غير الأصل ، ولا لأنه يحتمل وجهين كما احتمل عضة وسنة .
ومن زعم أن البريّة من البرا الذي هو التراب كان غالطا ، ألا ترى أنه لو كان كذلك لم يحقّق همزه من حقق من أهل الحجاز ، فتحقيقهم لها يدل على أنها «3» من برأ اللّه الخلق ، كما أن تحقيق النبيء يدل على أنه من النبأ ، وكما كان اتفاقهم على تنبأ يدل على أن اللام فِي الأصل همزة .
فالحجة لمن همز النبيء [حيث همز] «4» أن يقول: هو أصل الكلمة ، وليس مثل عيد ، الذي قد ألزم البدل ، ألا ترى أن ناسا من أهل الحجاز قد حققوا الهمزة فِي الكلام «5» ، ولم يبدلوها «6» . كما فعل أكثرهم ، فإذا كان الهمز أصل الكلمة وأتى به قوم فِي كلامهم على أصله لم يكن كماضي يدع ، ونحوه مما رفض استعماله واطّرح .
فأما ما
روي فِي الحديث: «من أن بعضهم . قال: يا
(1) الكتاب 2/ 170 .
(2) فِي (ط) : وردؤ ذلك عنده .
(3) فِي (ط) : أنه .
(4) ما بين معقوفتين سقطت من (ط) .
(5) فِي (ط) : فِي كلامهم .
(6) فِي (ط) : يبدلوه .