يرمي الغيوب بعينيه ومطرفه ... مغض كما كسف المستأخذ الرّمد
كما كسف المستأخذ ، أي: عين المستأخذ ، فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه . والرمد: الفاعل .
ويجوز: كما كسف المستأخذ الرّمد ، أي: كسف عينه ، فحذف المفعول كما يحذف «1» فِي غير هذا .
وأما حجّة من لم يدغم أخذتم ، واتخذتم «2» ، فلأن الذّال ليس من مخرج التاء والطاء ، والذّال إنما هي من مخرج الظاء والثاء ، فتفاوت ما بينهما ، إذ كان لكل واحد من هذين القبيلين حيز ومخرج غير مخرج الآخر . وأيضا فإن الذال مجهورة ، والتاء مهموسة ، والمجهور يقرّب منه المهموس بأن يبدل مجهورا ، ألا ترى أنّهم قالوا: فِي افتعل من الزين والذّكر:
ازدان وادّكر ، ومزدان ومدّكر . فلمّا قرّبوا المهموس من المجهور بأن قلبوه إليه ، لم يدغم المجهور فِي المهموس ، لأنه تقريب منه ، وهذا عكس ما فعل فِي مزدان ، لأنهم فِي مزدان ، إنّما قرّبوا المهموس من المجهور ، وأنت إذا أدغمت الذّال فِي التاء ، قرّبت المجهور من المهموس ، قال سيبويه: حدثنا من لا نتّهم أنه سمع من يقول: أخذت ، فيبيّن «3» .
وحجّة «4» من أدغم: أنّ هذه الحروف لمّا تقاربت ، فاجتمعت فِي أنها من طرف اللسان وأصول الثنايا ، قرب كلّ
(1) فِي (ط) : حذف .
(2) فِي (ط) : اتخذتم وأخذتم .
(3) انظر الكتاب لسيبويه 2/ 423 .
(4) فِي (ط) : ووجه .