حيّز منها من الحيّز الآخر . ألا ترى أنهم أدغموا الظاء والثاء والذال فِي الطاء والتاء والدال ، وكذلك أدغموهنّ فِي الظاء ، وأختيها «1» فِي الانفصال ، نحو: ابعث داود وأنفذ ثابتا ، فإذا أدغمت فِي الانفصال ، كان إدغامها فيما يجري مجرى المتّصل أولى .
[البقرة: 54]
واختلفوا «2» فِي بارِئِكُمْ [البقرة/ 54] فِي كسر الهمز واختلاس «3» حركتها .
فكان عبد اللّه بن كثير ونافع وعاصم وابن عامر وحمزة والكسائيّ يكسرون العين من غير اختلاس ولا تخفيف .
واختلف عن أبي عمرو ، فقال العباس بن الفضل الأنصاريّ «4» : سألت أبا عمرو كيف «5» تقرأ: إِلى بارِئِكُمْ مهموزة مثقّلة ، أو إِلى بارِئِكُمْ مخففة ؟ فقال: قراءتي مهموزة غير مثقّلة بارِئِكُمْ .
وروى اليزيديّ وعبد الوارث عنه: إِلى بارِئِكُمْ ولا يجزم الهمزة .
(1) فِي (ط) : وفي أختيها .
(2) فِي (ط) : اختلفوا .
(3) الاختلاس: ترك إكمال الحركة بأن يأتي القارئ بثلثيها فقط . شرح ابن القاصح على الشاطبية ص 192 (ط مصطفى محمد) وسيورد المصنف زيادة بيان للمعنى .
(4) العباس بن الفضل بن عمرو بن عبيد بن الفضل بن حنظلة أبو الفضل الواقفي الأنصاري البصري (105 - 186 ه) قاضي الموصل أستاذ حاذق ثقة ، من أكابر أصحاب أبي عمرو فِي القراءة ، روى القراءة عرضا وسماعا عن أبي عمرو بن العلاء وضبط عنه الإدغام ، ناظر الكسائي فِي الإمالة .
قال الذهبي: لم يشتهر لأنه لم يجلس للإقراء . (انظر غاية النهاية 1/ 353) . وسبقت ترجمته 1/ 376 .
(5) كذا فِي (ط) وسقطت من (م) .