ويريد بالهمزة: همزة القطع؛ ليخرج نحو قوله تعالى: أنا الله [طه: 14] [علم] من قاعدة الساكنين.
وجه وجهى (دفاع) : أنهما مصدر (دفع) كجمع جمعا، وكتب كتابا؛ أو دافع، بمعنى:
دفع كعاقب، وجمعهما أبو ذؤيب في قوله:
ولقد جزمت بأن أدافع عنهم ... وإذا المنيّة أقبلت لا تدفع
وأما «أنا» فالضمير عند البصريين الهمزة والنون، وعند الكوفيين هما والألف.
وفى الوصل لغتان: الإثبات مطلقا، وهي قيسية ربعية، والحذف كذلك، وهي الفصحى. وفى الوقف ثلاثة: أفصحها إثبات الألف.
فوجه المد: حمل الوصل على الوقف، أو أنه الأصل، واقتصر على البعض؛ جمعا بين الفصحى، والفصيحة.
وخص بمصاحب الهمز؛ ليباعد بين الهمزتين.
ووجه تعميمه: طرد الأصل.
ووجه التخصيص: رفع توهم انحصارها بالهمز.
ووجه الخلف: تحصيل الأمرين.
ووجه جعله في الكسر: تعديله بالوسط لا للقلة؛ لانتقاضه بالضم، [ولا؛ لأن المضمومة] أحوج إلى المد لزيادة الثقل؛ لأن الأمر بالعكس.
ووجه القصر: الاقتصار على الضمير أو حذف الألف تخفيفا كالكل مع غير الهمز.
ووجه الاتفاق [على] الألف وقفا: زيادتها محافظة على حركة النون مراعاة للأصالة؛ ولهذا لم تدغم؛ أو أنه الأصل من خلف هاء السكت قصد النص على لغته.
تتمة:
تقدم إدغام لبثتّ [البقرة: 259] ولبثتم [الكهف: 19] ، وتقدم في الوقف اختلافهم في حذف الهاء وصلا من يتسنّه [البقرة: 259] ، وتقدم إمالة حمارك [البقرة: 259] .
وإلى حكم المكسورة عند قالون أشار بقوله:
ص:
والكسر (ب) ن خلفا ورا في ننشز ... (سما) ووصل اعلم بجزم (ف) ى (ر) زوا
ش: أي: قرأ [ذو] (سما) كيف ننشرها [البقرة: 259] بالراء المهملة، والباقون بالزاى المعجمة.
وقرأ ذو فاء (فى) حمزة وراء (رزوا) الكسائي قال اعلم أن الله [البقرة: 259] بوصل الهمز اعلم وجزم الميم. والباقون بقطع الهمزة ورفع الميم.
تنبيه:
لفظ ب (اعلم) بلا واو؛ ليخرج وأعلم أنّ الله [البقرة: 260] ، وعلم كسر همزة الوصل من الابتداء.
وفتح همزة القطع في الحالين من الإجماع.
قلت: وكان ينبغى وصل اعلم بوقف، لكنه تجوز، أو استعمل المذهب الكوفى في إطلاق ألقاب الإعراب على المبنى، أو أنه معرب مجزوم بلام الأمر مقدرة، ليحصل له غرض التنبيه على رفع الأخرى؛ إذ لو قال: بوقف أو سكون، لاختلت.
ونشز - بالإعجام - ارتفع، وأنشزه، ونشزه: رفعه، ومنه: نشز الأرض، ونشوز الزوجة.