57] والله الذي يرسل الريح فتثير سحابا ثانى [الروم: 46] ، والله الذي أرسل الريح فتثير سحابا [بفاطر: 9] ، ومن يرسل الريح بالنمل [الآية: 63] .
ووحد ذو دال (دع) ابن كثير وهو الذي أرسل الريح في الفرقان [الآية: 48] :
والباقون بالجمع في كل ما ذكر.
وقرأ ذو همزة (إذ) نافع وثاء (ثنا) أبو جعفر اشتدت به الرياح في إبراهيم[الآية:
18]، وإن يشأ يسكن الرياح بالشورى [الآية: 33] بالجمع فيهما.
وقرأ ذو ثاء (ثنا) أبو جعفر [بالجمع] أيضا في فسخرنا له الرياح بص[الآية:
36]، ولسليمان الرياح بالأنبياء [الآية: 81] ، وقاصفا من الرياح بالإسراء[الآية:
69]ولسليمان الرياح غدوها بسبأ [الآية: 12] .
واختلف عنه في قوله تعالى في الحج أو تهوى به الرّيح [الآية: 31] :
فروى ابن مهران وغيره من طريق ابن شبيب عن الفضل عن ابن وردان بالجمع.
وكذلك روى الجوهرى والمغازلى [من طريق الهاشمى] عن إسماعيل عن ابن جماز كلاهما عنه بالجمع فيه.
والباقون بالإفراد فيما ذكر من قوله: (واجمع بإبراهيم ...) [الأبيات] .
تنبيه:
واتفقوا على جمع أن يرسل الرّياح مبشّرت أولى الروم [الآية: 46] وتوحيد الرّيح العقيم بالذاريات [الآية: 41] .
والريح: الهواء المتحرك، وهي مؤنثة، وأصلها الواو؛ لقولهم: رويحة قلبت في الواحد؛ لسكونها وانكسار ما قبلها، وفى الجمع؛ لانكسار ما قبلها. وهذه منها ما المراد منه الجمع، وهي: البقرة [164] ، والشريعة [الجاثية: 5] وإبراهيم [18] ، والإسراء [69] ، والحجر [25] ، والكهف [45] ، والأنبياء [81] ، وسبأ [12] وص [36] ، والشورى [33] .
ومنها ما المراد منه الواحد وهو: الأعراف [57] ، والفرقان [48] ، والنمل [63] ، والروم [46] ، وفاطر [9] ؛ لأنها التي تتقدم المطر وهي الجنوب؛ إذ هي التي تجمعه، والشمال تقصره فهى مقاربة.
[فوجه] التوحيد في مواضع التوحيد: الحقيقة، وفى مواضع الجمع: أنه جنس، فمعناه الجمع: كقولهم: جاءت الريح من كل مكان.
ووجه الجمع في مواضع الجمع: الحقيقة، ومواضع التوحيد: اعتبار التكرر والصفات: من كونها حارة وباردة، [وعاصفة] ولينة، ورحمة وعذابا.
ووجه التخصيص: التنبيه على جواز الأمرين.
ووجه الإجماع: على جمع أولى «الروم» وتوحيد «الذاريات» : أن المبشرات ثلاث: الجنوب، والشمال، والصبا، تنفس عن المكروب، والمهلكة واحدة: