المصنفات من المطالعة؛ فإنه يرى من علو هممهم ما يشحذ خاطره ويحرك عزيمته للجد، وما يخلو كتاب من فائدة؛ فالله الله، وعليكم بملاحظة سير السَّلف، ومطالعة تصانيفهم وأخبارهم؛ فالاستكثار من مطالعة كتبهم رؤية لهم، كما قيل:
فاتني أن أرى الديار بطرفي
فلعلي أرى الديار بسمعي
وإني أخبر عن حالي ما أشبع من مطالعة الكتب، وإذا رأيت كتابًا لم أره؛ فكأني وقعتُ على كنز، ولو قلت: إني طالعت عشرين ألف مجلد كان أكثر، وأنا بعد في الطلب.
فانظر حفظك الله في سيرة هذا الرجل؛ كيف كانت المطالعة نهمته، والمراجعة همته؛ فلم يزل مواظبًا على التحصيل والطلب حتى فاق الأقران وصار علمًا في الأزمان، ومن طرائف حفظ الأوقات في المطالعة والحفظ أن الجاحظ كان يكتري الدكاكين من الوَرَّاقين، ويبيت فيها للنظر في الكتب.
فأشغل أخي الكريم وقتَك في القرآن والمطالعة؛ فإن ذلك هو طريق اكتساب الأدب والعقل والهدى .. فما الكتاب إلا جليس ناصح:
لنا جلساء ما نمل حديثَهم