فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 102

الرفض والاعتزال, في كتب أخرى نفيسة يطول تعدادها, وإنما كان هذا على سبيل الإشارة لما خلَّفه رحمه الله من تراث عريق.

هذا وإن تنشئة الأسرة على التمسك بالدين والالتزام بتعاليم الشريعة من أسباب صلاح المجتمع وتماسكه، وإن اختيار الزوجة هو النواة الأولى لصلاح الأسرة المسلمة «الدنيا متاع وخير متاعها المرأة» أخرجه مسلم من حديث عبد الله بن عمرو.

ونظرًا لذلك فقد اهتم شيخنا الإمام المجدد بتعليم المرأة من خلال دروسه العامة للرجال والنساء في مركزه ودروسه الخاصة لبعض محارمه في منزله, حتى أخرج منهن المؤلفات والمحققات والداعيات إلى الله على علم وبصيرة وأوجد منهن من تحب الدعوة السلفية محبة عظيمة وإن لم يكن عندها حصيلة علمية قوية إلا أنها مستعدة أن تضحي من أجل دعوتها، فتصبر في طلب العلم على الأمراض وعلى الفقر فضلًا أن تتطلع إلى ما يتابعه نساء اليوم من الأزياء والكماليات.

ولقد مَنَّ الله علينا بالبقاء في دماج أكثر من ثمان سنوات من 1415 هـ إلى 1424 هـ وقد كان يتخللها بعض السفريات بسبب الأمراض وطلب الرزق, ومع ما كنا نجده من الفقر واللأواء وشظف العيش ومغالبة الأمراض والانتقال من بيت إلى آخر من بيوت الطلاب لعدم حصولنا على منزل خاص بنا آنذاك - إلا في السنوات الأخيرة من حياة الشيخ رحمه الله - إلا أننا كنا نعيش خلال تلك السنوات الثمان أمتع اللحظات النفسية وأفضل الساعات العلمية, نشعر بسعادة غامرة وأوقاتنا بالطاعة عامرة, يستمتع بذلك الرجال والنساء كلهم لأن مسيرهم إلى طلب العلم ورجوعهم إلى منازلهم عائدين من طلب العلم, فنشأت الأسر والعوائل في دماج في جو علمي محض, وبالتالي نشأ الأبناء تنشئة علمية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت