التصوف والاعتزال المهلكات من بعد غياب الأئمة المحدثين.
ثم بعث الله لليمن من يجدد لها الدين ويحيي السنن ويذود عن سنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وينفي عن الدين تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين.
فانبثق نور شع في اليمن كلها وتعداها إلى ما وراء البحار من بلاد العرب والعجم وغيرها من الديار فصار الناس بعده إلى السنن والآثار ونبذوا التصوف والاعتزال والتشيع وغيره من الأغلال.
ذلك النور هو شيخنا العلامة المجدد المحدث الألمعي مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله الذي رحل إليه طلاب العلم من سائر الأمصار ينهلون منه علم القرآن والسنة والآثار, فأظهر الله على يديه خيرًا عظيمًا أغاظ أهل البدع والأهواء والضلالات, فأجمعوا كيدهم ومكرهم لإطفاء هذا النور الذي كشف عوارهم وأضرهم وأعادوا الكرة بعد الكرة وفي كل مرة لا تنجح الفكرة.
وقد وفق شيخنا رحمه الله توفيقًا عظيمًا ووضع الله فيه بركة جمة, فمع أنه نشأ يتيمًا ومع ترعرعه في بيئة زيديه طغى عليها الجهل, ومع تكالب الأعداء عليه من كل مكان ومع سوء حالته الصحية مؤخَّرًا.
مع كل هذا وذاك فقد أقام الله به في اليمن دعوة ملأت الأرجاء في غضون ربع قرن لا تكاد تسمع لهذه الدعوة نظيرًا في اليمن بعد عصر الإمامين معمر وعبد الرزاق.
ومع انشغال شيخنا رحمه الله بالدعوة والتدريس إلا أنه ورَّث للأمة أكثر من خمسين مؤلفًا منها:
الجامع الصحيح مما ليس في الصحيحين الذي يساوي وحده الدنيا بأسرها إذ هو تتمة للصحيحين, وأحاديث معلة ظاهرها الصحة, وكتاب الشفاعة, والصحيح المسند من أسباب النزول, وصعقة الزلزال لنسف أباطيل أهل