فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 322

وإذا أثبت الخصم مقتضيًا موجودا، روجع فيه، وقيل له: أمتحيز هو قائم بنفسه أم غير متحيز؟

فإن زعم أنه متحيز، فالذي أثبته جوهر، وكأنه يقول: إنما اختص جوهر بجهة لجوهر آخر، وهذا واضح البطلان. فإن الجوهر الذي قدّره، يجوز تقدير عدمه مع بقاء اختصاص الجوهر الذي فيه الكلام بجهته، ثم ليس بعض الجواهر باقتضاء ذلك أولى من بعض، إذ هي متماثلة ويلزم من ذلك أن يقضى الجوهر لنفسه اختصاصًا من حيث أنه جوهر، وهذا عود إلى القسم الأول. وأيضًا فإن الجوهر الذي يقدره موجبًا، يجوز تقدير بقائه مع زوال اختصاص الجوهر الآخر بالجهة المخصوصة به، ولا يزول الموجب مع بقاء الموجب.

وإن زعم الخصم أن المقتضى ليس من جنس الجواهر، وهو غير متحيز، مقد أثبت العرض. فإن خالفنا بعد ذلك في يمامه بالجوهر، فهو تسليم الأصل ومخالفة في التفصيل. وسنتكلم في قيام العرض بالجواهر، إذا أثبتنا أصلها.

وإن زعم الخصم أن الجوهر إنما اختص بجعل جاعل فقال: لا بد للفاعل من فعل، وكل فعل شيء وذات، فما فعل الفاعل في موضع كلامنا؟ فإن تجاهلوا وقالوا: المفعول ذات الجوهر في اختصاصه، كان ذلك خارجًا عن التحقيق.

فإن فرضنا الكلام في جوهر تقدم وجوده، واستمر بقاؤه، وهو قديم عند مخالفنا، والثابت الموجود لا يتصور أن يفعل من غير تقدير عدم وجود. ولو جاز تقدير فعل من غير تجدد، لجاز أن تكون جواهر العالم فعلا لنا، وإن لم تتجدد بنا. ثم أقضي غرضنا أن يعترف خصمنا بأن العالم مفعول وله فاعل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت