وإذا قدرنا هما شيئين حادثين، لم نمنع وجود أحدهما مع عدم الثاني، وإنما الذي نعنيه بتماثل المتماثلين أن كل واحد منهما يثبت له من صفه النفس مثل ما يثبت للثاني؛ إذ أحد البياضين حادث، عرض، لون، بياض كالثاني.
وإن أنكر الخصم ذلك، فقد جحد الضرورة. وإن اعترف به، فهو ما نريده بالتماثل، فتوول المناقشة إلى العبارة، وإطلاق العبارة يتلقى: إما من اللغة، وإما من الشرع، وتسمية البياضين مثلين، غير مستنكر لغة ولا شرغًا.
فصل
[في مشاركة شيء شيئًا]
فإن قال قائل: هل يجوز-على قضية أصلكم-مشاركة شيء شيئا في أخص وصفه مع اختلافهما؟
قلنا: هذا مما اختلف فيه الأئمة. فصار صائرون منهم إلى تجويز ذلك، وهو أحد جوابي القاضي، وامتنع منه آخرون، وإليه صار كافة المعتزلة.
أما الذين جوزوا ذلك، فقد تمسكوا بأن قالوا: أخص وصف علم الواحد منا كونه علمًا بمعلوم متعين مخصوص، نحو كونه علمًا بسواد، وعلم الباري سبحانه وتعالى متعلق بعين ما يتعلق به علمنا، ويثبت له الوصف الذي هو أخص وصف علمنا، ثم لم يلزم من ذلك تماثل العلمين، وكذلك قال هؤلاء: أخص وصف الحياة-التي هي من صفاتنا-كونها حياة. وهذه الصفة متحققة بحياة الباري سبحانه وتعالى. ثم لم يلزم من ذلك تماثل الحياتين.
والذي ارتضاه منع اجتماع المختلفين في الأخص. قال: ولو صاغ ذلك