فهرس الكتاب

الصفحة 268 من 322

ولثاني: إثبات الصفات والذات مع المصير إلى اتحادها بالوجود. وهذا نص مذهب النصارى في الأب والابن والروح، وإنما أراد أحد معنيين: بأ، الله تعالى واحد في الإلية، ولا تتعدد إلهيته بثروت الصفات، فالإله واحد وهو موصوف بصفات الإلهية، فهو أحد وجهي كلامه. ويجوز حمل كلامه على الامتناع من لفظ العدد.

والذي يوضح ذلك: أنه نص في كتبه في غير موضع على أن الصفات ليست موجودات، فلا يظن به اتحاد وجود الذات والصفات.

قال القاضي؛ أما وإن امتنعت من إطلاق القول بأن الله تعالى معدود مع غيره، فلا امتنع من اطلاق القول بأن صفاته معدودة، وهي نهايته، إن لم تثبت اليدين والعنين والوجه صفات؛ فلا امتناع من عدّها. هذا ما ارتضاه، وهو الأصح، فاعلموه. وفي الامتناع عنه من الإبهام ما ليس في النطق به، فافهموه.

فصل

[في معنى التوحيد]

فإن قال قائل؛ قد ذكرتم حقيقة الواحد ومعناه، فما التوحيد؟ وما المعنى به؟

قلنا: التوحيد لفظة مشتركة. فقد يراد بها فصل شيء من شيء، وافراده عنه بعد انضمامه إليه، فيقال للمفوق بين جوهرين: قد وجد كل واحد منهما. وقد يراد بالتوحيد الإتيان بالفعل الواحد على التفريد. وقد يراد بالتوحيد اعتقاد الوحدانية، وهو مراد المتكلم بإطلاق هذه اللفظة. وقد يريدون بهذا الاخبار عن التوحيد قولا مع عدم الاطلاع على اعتقاد القائل، وكل ما ذكرناه تعرض للعبارات، وتمهيد للمقدمات. والغرض من كتاب (( التوحيد ) )إقامة الدلالة على وحدانية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت