وإن زعم أن الحركة متحيزة، وتوجد مع ذلك بحيث حيز المتحرك، فهو قول بتداخل الجواهر، وقد سبق ردنا على القائل به. على أنا نزيد ها هنا وهين:
أحدهما: أن الحركة إذا كانت جوهرًا، وجب أن يكون اندخال جوهر في جوهر جوهرًا. ثم ذلك الجوهر إذا قدرته مند خلا في حيز المتحرك والحركة، افتقر إلى جوره آخر، ثم يتسلسل القول.
والوجه الآجر أن الحركة لو كانت متحيزة لم تخل عن حركة أو سكون، وكذلك القول في حركة الحركة، وكل ذلك خروج عن المعقول، وكنا على أن نذكر جملا من أحكام الأعراض بعد الفراغ من إثباتها، ثم رأينا أن نفهي دلالة بحدث العالم، ثم ننعطف على جمل من أحكام الأكوان وخصائص الأعراض بعد ذلك.
اعلوا وفقكم الله أن القائلين بإثبات الأعراض من الدهرية اختلفوا في حدوث الأعراض ولو ازمها. فالذي صار إليه معظمهم حدوث الأعراض، ثم اعتقدوا قدم الجواهر مع الاعتراف بحدث الأعراض لأصلين اختلفوا فيها.
فصار صائرون إلى إثبات حوادث لانهاية لها، وزعموا أن الجواهر القديمة لم تزل محلا للحوادث. وصار آخرون إلى أن الجواهر كانت عريه عن الأعراض، لم تزل محلا للحوادث. وصار آخرون إلى أن الجواهر كانت عريه عن الأعراض، ثم حدثت فيها الأعراض فيما لا يزال.
وذهب بعض الدهرية إلى القول بعدم الأعراض، ومقصدنا الآن الرد عليهم، وغرضنا في إيضاح الرد يترتب على أصول: منها استحالة عدم القديم،