فصل
في الرد على الثنوية القائلين بقدم النور والظلمة
اعلموا وفقكم الله أن من أصل هؤلاء القول بقدم النور، وهو أجسام متصعده، لا نهاية لها من جهة العلوّ. وإنما تتناهي من جهة السفل. وكذلك الظلمة أجسام متسفلة بطبعها، لا نهاية لها من جهة السفل، وينتهي حدها في جهة العلو. وكل ما قدمناه في حدث الأجسام يدل على الرد عليهم. وكل ما رددناه على الطبائعيين، حيث قررنا أن ما امتزج إلى مقتض مع تقسيم القول فيه، يتردد على الثنوية حرفا، ثم نقول لهم: إذا زعمتم أن زعمتم أن النور لم يزل متصعدًا، والظلام لم يزل متسفلا، فالجو الذي بين حديهما لا يخلو إما أن يكون في حكم المتناهي، وباطل أن يكون في حكم المتناهي، فإنهما ما زالا يتباعدان ويزدادان تباينا إلى غير أول، وهذا ينفي النهاية قطعا.
وإن زعموا أن ما بينهما في حكم لا يتناهى، فيكيف يتصور امتزاجها وقطعهما ما هو في حكم ما لا يتناهى؟
وإن زعموا أن النور في مركز لا يزداد ارتفاعا منه، والظلام في مركز لا يتسفل، كان ذلك باطلا. فإنهم إذا حكموا بأن النور يتصعد بطبعه، فليس تصعده في جو أولى منه في آخر. وكذلك القول في تسفل الظلام، فالمصير إلى الوقوف ابطال القول بالتصعد والتسفل، وسنوضح ذلك على الطبائعيين وأصحاب المراكز.
وأما المرقيونية: القائلون بأثبات المعدل، فوجه الرد عليهم في إثبات حدث الأجسام كما سبق. ونخصهم بكلام فنقول: هذا المعدل لا يخلو إما أن يكون