فهرس الكتاب

الصفحة 159 من 322

توجب تأثيرها من غير تقدير اختياره، والدليل عليه أن الإمتزاج لما اقتضي تركب العالم، لم يجز استخار التركيب عنه، فلو ثبتت كبيعة قديمة تقتضي امتزاجا، لما استأخر مقتضاها عنها، كما لم يستأخر مقتضي الامتزاج عنه. وأما القادر، فليس يقتضي مقدوره ايجابًا، بل يثبت مقدوره على اختيار من القادر، فاستبان افتراق الإلزامين.

وعلى الطبائعيين ضروب من الكلام، رأينا تأخيرها، وقصرنا الكلام الآن على ما يتضمن ابطال القول بعدم الطبائع. ونقول لهم: ما أدعيتموه، أعلمتموه ضرورة أم نظرًا؟ فإن أدعو العلم الضروري، سقطت مكالمتهم وقوبلوا بمثل دعواهم.

وإن زعموا أنهم علموا معتقدهم نظرًا، طولبوا بإظهاره. فإن قالوا: إنما قلنا إن الطبائع أصول العالم، من حيث لم يخل جزء من أجزاء العالم عن الطبائع الأربع. فيقال لهم: أول ما يلزمكم على ذلك، القول بقدم الجواهر. فإنا كما لم نصادف الجواهر دون الطبائع، لم نصادف الطبائع دون الجواهر. فإن لم يلزم الحكم بعدم الجواهر، لم يلزم ذلك في الطبائع. ثم نقول: كما لم تخل الجواهر عن الطبائع على زعمكم، فكذلك لم تخل عن الأكوان والألوان وما عداها من الأعراض، فهلا قلتم إن أصول العالم الأكوان من حيث لم تعر الجواهر منها، ثم نقبل مذهب هؤلاء بمذهب الثنوية ونقول لهم: ثم تنكون على من قال لكم من الثنوية أن أصل العالم النور والظالمة، من حيث لم يخل عنها الجواهر، وكل ما قلناه توسع منا في الكلام وتسليم للطبائع جدلًا، ولو ناقشناهم في إثباتها على ما سنذكره في التولد، لم يجدوا إلى اثبات سبيلا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت