فإن قيل: فالجوهر لا يخلو عن كون، كما لا يخلو عن وصف التحيز.
قلنا: هذا غير لازم، فإن التحيز وصف واحد، وبينا لزومه ما ثبتت النفس. وليس كذلك الكون، فإنه ينطلق على أجناس مختلفة، وليس يتعين فيه وصف، ولو رد الكلام فيه إلى التعيين. فما من وصف بكون من الأكوان إلا ويجوز تقدير عدمه مع بقاء الجوهر، والكون يوجد مثله بدلا منه أو يوجد ضده. فاندفع السؤال. وكذلك إن ألزمنا السائل اقتران العلم والألم في لا يجوز تقدر مثله. على أنه يجوز في الجملة في المجلة تقدير أحدهما دون الثاني في حال، وإن لم يجز في كل حال.
ومما يصتدل به المحققون أن قالوا: التحيز لم يدل على ثبوته التغير الذي هو وصف لازم، ولم يثبت أيضًا معلولا بعلة في غير موضع الطلب، حتى يجب طرد العلة عند تحقق المعلوم، ولم يعلم التحيز اضطرارًا، وكل وصف لم يقتضيه دليل ولم يعلم اضطرارًا، ولم يقب نفيه إحالة في العقل، فلا سبيل إلى إثباته. وهذا كما أن قائلا لو قال: إنما يعلم، لغرض غير العلم، والعلم شرط فيه، فيبطل ما يدعيه بأن نفي العلم وإثباته هو المؤثر. وليس المعنى المدعى من غير ضرورة ودليل أولى من معنى يخالفه. ثم يتسلل القول فيه حتى يخرج عن الضبط. وهذا من أركان أدلة الكلام. وسنستقصيها في كتاب (( الصفات ) )إن شاء الله.
فصل
[في شكل الجوهر الفرد]
الجوهر الفرد لا شكل له، ولكن اختلفت الأصوليون في تشبيهه ببعض