الكلام على تفاصيل مذاهب مخالفي الإسلام، وإن شذّ منها شيء، أرشد ما ذكرناه إلى ما لم نذكره.
فصل
مشتمل على مطاعن أهل الزيغ على شيخنا في اللمع والانفصال عنها
اعلموا وفقكم الله أن أهل البدع والأهواء تولعوا بالفحص والتنقير على اللمع، ثم طروا باستفراغ كنه الجهد في ذكر المطاعن على فصول الكتاب، ولم يتعرضوا للمبسوطات من مصنفات شيخنا، علمًا منهم بأن المبسوط من كلامه ينطوي على استيعاب جوانب الكلام والتقصي عن الشبه. ولا نغادر لطاعن مضطربًا، ونحن نذكر إن شاء الله جملة ما وجهوه من المطاعن على محصول الكتاب، ونوضح الانفصال منها.
فمما وجهوه أن قالوا: أقصى ما ذكره في إثبات حدث العالم: النطفة إذا كانت قابلة للتغير والانقلاب والاعتمال، ينبغي أن تكون حادثة. فإن القديم لا يتغير، وما لا يقبل التغييرات لا يخلو عنها. وهذا الذي ذكروه دعوى مجردة مذكورة في صيغة الحجاج. وذلك أن حدث الأجرام يستند إلى إثبات الاعراض، وهو لم يقم دلالة على إثباتها، ولم يوضح الدلالة على حدثها، ولم يسلك في كتابه مسلك الاقتصار على ذكر مجرد المذاهب، بأن حمل نفسه على التمسك بطريق الحجج، ثم لم يتممها، فكان ذلك خروجًا عن حد النظر، وقصورًا عن حد الحجاج.
وهذا الذي ذكروه باطل، وذلك بأن كل محقق يعلم أن المختصرات من