فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 322

والعرب تسمى الأعراض التي لا تحسبها لازمة أعراضًا. فإن قيل فما المعنى بالعرض في اصطلاح المتكلمين؟

قلنا: اختلفت عبارات أهل الحق في حد العرض، وجملتها راجعة إلى محصول واحد. فمنهم من قال: العرض ما لا يبقى وجوده، وهذا يجمع أجناس الأعراض وينفي منها ما ليس منها، إذ الجوهر مما يبقي وجوده، والرب تعالى مما يجب له البقاء وكذلك صفاته، فاطرد الحد في طرده، وانعكس في عكسه، وأنبأ عن خاصية الأعراض. وهذا الحد لا ترتضيه المعتزلة، إذ من أصلهم القول ببقاء معظم الأعراض. وعبر الأئمة عن حد العرض فقال: هو الذي يقوم يغيره ويخرج من الحد الجواهر، ولا تندرج فيها صفات الباري سبحانه وتعالى، فإنها لا تقوم بغيرها. ولو قلت: العرض ما يقوم بالجوهر، كان أضح. ولا يستقيم ذلك على أصول المعتزلة، فإنهم أثبتوا الأعراض في العدم غير قائمة بالجواهر، فإن زادوا في الحد: وقالوا: العرض ما يقوم بالجوهر في الوجود، فسبيل نقض ذلك كسبيل نقض قولهم في الجوهر إنه المتحيز في الوجود. على أنهم أثبتوا أعراضًا في الوجود، لا تقوم بمحال: منها إرادة الله وكراهته، وقوله كن للحوادث على مذهب أبي الهذيل، ومنها الفناء الذب هو ضد للجواهر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت