بجهة، ثم تثبيته مخصص بجهة أخرى، انقلاب جنسه، وانقلاب الجنس على نفي الحال يظهر بطلانه، وهذا من الأسرار فتدبروه.
سؤال
[في استحالة قيام الحركة والسكون بمحل واحد]
فإن قال قائل: ثم تنكون على من يزعم أن الحركة والسكون وكل ضدين قائمان بالمحل، ولكن إذا كمن السكون، وظهرت الحركة، ثبت حكم الحركة وسقط حكم السكون، وإن كمنت الحركة، وظهر السكون، ثبت حكمه، ويسقط حكم الحركة؟
قلنا: هذا باطل من أوجه: أحدها: أنه ليس يعقل من الكمون معنى إلا التستر بالحواجز والتعطي بالأجرام الساترة، فإن عنيتم بالكمون ذلك، فهو غير معقول في الجوهر الواحد، إذ ليس ينقس الجوهر الفرد إلى الظاهر والباطن لتقرر الاندخال فيه.
وإن أراد الخصم بالكمون غير ما قلناه، فعليه إيضاح معناه. فإن الكلام على المذاهب بتخرج على فهمها والإحاطة بها، والقول المجهول لا نتكلم عليه بالرد ولا بالقبول. ثم نقول: كما نعلم قطعًا استحالة كون الشيء متحركًا ساكنًا، فكذلك نعلم استحالة اجتماع اللبث والزوال في المحل الواحد. ويعتضد ذلك بما قدمنا إيضاحه من أن التحرك غير الحركة، وكون الساكن ساكنًا غير السكون. فإذا استحال كونه متحركًا ساكنًا، استحال كون الحركة والسكون قائمتين به.
وإن أثبت شرذمة من المتكلمين الأكوان أحوالا زائدة على الأكوان، فلم