فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 322

في المحل الواحد ضرورة، فقد ثبت حدث الطارئ، وثبت حدث ما قبله لعدمه، إذ لو كان قديما، لاستحال عدمه.

وعلى هذه الدلالة أسئلة، نوردها ونتقصى عنها إن شاء الله تعالى.

فإن قال قائل: بم تنكرون على من يزعم أن الكون الواحد يوجب الجوهر ضروبا من الاختصاص بالجهات على تبدل الأوقات وهو واحد؟

قلنا: هذا باطل، وذلك لأن الكون الواحد لو أوجب هذه الأحكام المختلفة، لم يخل القول فيها: إما أن نقدرها فيه جميعا فيؤدي إلى التضاد المعلوم استحالته ضرورة، وإن اقتضى هذه الأحكام على مر الأوقات، كان ذلك مستحيلا. فإنه ليس اقتضاؤه لبعضها في بعض الأوقات أولى من اقتضائه لبعض.

وتلخيص القول فيه: أنه إذا اقتضى حكما خاصا، فليس يخلو: إما أن يقتضيه لنفسه، أو لمعنى زائد عليه. فلو اقتضاه لنفسه لدام ذلك الحكم الخاص ما دام نفسه، ولو اقتضاه لمعنى زائد أفضى ذلك إلى قيام العرض بالعرض. ثم الطلبة في العرض الثاني كهى في الأول. ولو كان إيجاب الكون حكما مخصوصا في وقت، مع جواز إيجابه ضد، لجاز اختصاص جوهر بجهة مع جواز اختصاصه بغيرها من غير معنى. وكل قول في تفصيل الأعراض يقدح في إثبات أصاها فهو مردود.

ثم اعلوا أنا إذا أنفينا الأحوال، لم يكن لما قاله الخصم معنى فإن الحكم الموجب على نفي الحال غير الموجب، وكون العالم عالما غير علمه، وكون الكائن مختصا بجهة غير اختصاصه، فإذا كان الاختصاصان بجهتين في حكم المتضادين، كان مخصصهما غير اختصاصهما، وهما مختلفان، ففي تثبيته مخصصا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت