فهرس الكتاب

الصفحة 179 من 322

عين وجود الحادث، وجب أن يكون العالم بوجود الحادث عالما بحدوثه، وإن كان يرجع إلى وصف زائد عليه، يخل إما أن يكون ذلك الوصف وجودًا أو عدمًا. فإن كان السؤال من الدهرية، فقد ساف الجواب عنه. وإن رام السائل استرشادًا، فقد اختلف جواب الأئمة. فالدلي ارتضاه القاضي رضي الله عنه: أن للحدوث عبارة معلومين: أحدهما وجود، والثاني عدم، ولا يجب من الإحاطة بأحدهما العلم بالثاني. ولا نستنكر العلم بالوجود اضطرارًا من غير علم بالحدوث، إذا لم يتبين للعلم بالوجود عدم قبله.

وصار معظم الأئمة إلى أن الحدوث ينبئ عن وجود مخصوص، وقد يعرف الشيء، في وصف عموم من يجهله في وصف خصوص. وأسد الطرق ما ارتضاه القاضي، إذ الحدوث ليس بخال عنده ليتحقق الجهل بها مع العلم باذات، ولا بد من تدير معلومين يتعلق بهما علمان مختلفان. فهذه جملة مقنعة في إثبات حدث العالم بسطًا وإيجازًا وضربًا في المشروح من الطرق والموجز منها. وقد أشرنا إلى معظم المقاصد في أطراف المسألة عند الأكوان، ونحن ذاكروها عند نفي التشبيه والتجسيم، والقول في التأليف ومعناه إن شاء الله تعالى.

اعلموا وفقكم الله أن أئمة الأصول سلكوا مستكين في التوصل إلى العلم بالصانع. فسلك بعضهم طريق الاستدلال على الجملة، وسلك آخرون طريق إسناد العلم بالمحث إلى ضرورات العقول وبدائهها مع تقدير العلم بحدث العالم. ونحن نوضح منهاج الحجاج أولا، ثم ننعطف على إيضاح الطريقة الثانية إن شاء الله عز وجل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت