عند الترتيب، تعقيب بمعلوم، والعدم معلوم، كما أن الحدوث معلوم فقد ترتب من هذا الوجه معلوم على معلوم. فأما اشتراط كون المعلومين ذاتين شيئين فمما لا تفتضيه اللغات، وشارطه متحكم على أهل اللغات المعاني.
ثم ساك أئمتنا مع السائل مسلكنا على طرد سؤاله بضده عن نظم كلمتين، وتأليف كلاميين، سؤالا وانفصالا. فإن هذا المنهج، لو تشبث به متشبث، لا نحسم به أبواب اجواز، وضاقت به مذاهب الكلام. وايضاح ذلك أنا نقول للسائل إن قال هذا الحد غير صحيح: قولك هذا من أسماء الإشارة، فإلام تشير؟ وقلك غير صحيح ينئ عن إثبات غيرين، والصحيح يدل على متركب على وجه مخصوص، فلا ينطق بشيء إلا تتوجه عليه طلبات، تضاهي مقاضده، ثم كل ما قدمه من التشغيبات ليس يتوجه على ما ارتضاه شيخنا حيث قال: الحادث هو المتأخر عن الأزلي. وأول ما اعرض به على قول من قال: الحادث أولا هو غيره، ويشير به إلى حادث متقدم عليه. وإن سئل عن أول الحوادث فوجود الباري سبحانه وتعالى سابق له، وهو أول من وجود الحادث. والأحسن أن تصرف الأولية إلى ما يتعلق بنفس الحادث، ويكون تقدير قول القائل: الحادث ما لوجوده أول، أي الحادث يختص وجوده بالوقت الأول، فترجع الأولية إلى الأوقات أو تقديرها. ولا معنى للا طناب في العبارات مع وضوح المقصد منها.
قان قال قائل: الحدوث عين وجود الحادث أو وصف زائد عليه؟ فإن كان