فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 322

إذا أفطرت بما يوجب الكفارة، ثم عاجلتها الحيضة قبل معيب الشمس فقد استبان لنا في الاخر، أن صوم هذا اليوم كان لا يتم لها، وإن لم تفطر. فقد اختلف العلماء في وجوب الكفارة عليها.

قال القاضي رضي الله عنه: والحكم بتفكير من مات في الصورة التي قد مناها يضاهي الحكم بتأثيم الفطرة وهي مؤثمة، وإن طرأت الحيضة عليها. وهذا ظاهر، ولكنه رحمه الله أو ما مع ذلك إلى إن المسألة بحتهد فيها وليست من القطعيات. 23

فهذه أصول النظر: لا يشذ منها من مقاصد النظر شيء إن شاء الله، أبينا فيها بالمقاصد، وأضربنا عن الطويلات والتكريرات، وكان الترتيب يقتض أن تعقب النظر بمراتب العلوم وأبواب الأدلة، ولكنا ألفيناها مرتبطة بالعال والمعلول والشرط والمشروط، والحقيقة والحال، وتقسيم صفات النفس والمعنى، فرأينا تأخير ذلك إلى مفتتح الصفات، والله المرفق للصواب.

ثم إن القاضي رضي الله جرى في شرح الكتاب المترجم (( باللمع، على ترتيب كلام شيخنا. فصدّر الكتاب بإثبات الصانع، ثم انعطف على إثبات حدث العالم. فهذا الترتيب غير مستنكر، ولكن المستحب عندنا تقديم حدث العالم.

اعلموا تولى الله إرشاد كم أن القول في حدث العالم ينبني على تقديم أصول، وشرح فصول، وايضاح عبارات واصطلاحات بين المتكلمين، ولا يتوصل إلى اغراضهم إلا بعد الوقوف على مراميهم ومعاني كلامهم. فما يحتاج إلى بسط القول فيه: الشيء ومعناه، والجوهر وحقيقته، والعرض وما هيته. وأول ما نقدمه إيضاح معنى الشيء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت