وأما ما ذكره من أن مساحة الظاهر تزيد على مساحة الباطن، فهو وهم، وذلك أن الحيط على أي وجه تفتح لا يتزايد، ولكن سبيل مساحته أن يطبق عليه محيط. فأما إذا أدير خيط بظاهره قائما، طال ذلك الخيط لا تساع موقعه، لا لزيادة ظاهر الخط الأول على باطنه. وللسًالة بفية تتعلق بالأكوان.
فصل
[في الصفات الواجبة والجائزة للجوهر]
اعلموا أن للجوهر صفات واجبة وصفات جائزة. فأما ما يجب له، فالتجيز وصحة قبول العرض. وذكر بعضهم القيام بالنفس وأباه بعض الأصوليين، وسنعقد في ذلك بابا إن شاء الله.
وأما ما يجوز على الجوهر فوجود أغيار الأعراض فيه، وأما حدوثه ووجوده فراجعان إلى نفسه وليسا صفتين زائدتين وإن أثبتنا الأحوال.
فإن قيل: فما الذي يستحيل على الجوهر؟ [قلنا] : يستحيل خروجه عن صفة نفسه، فإن فيه انقلاب جنسه.
فإن قيل: أوضحوا ما يجوز قيامه من الأعراض بالجوهر الفرد؟ قلنا: كل ما يقوم الجوهر مع عيره، يقوم به إذا انفرد، إلا المماسة ففيها كلام وتفصيل، يأتي الشرح عليها في الأكوان إن شاء الله. ثم إن كان الجوهر غير موصوف بالحياة فيقوم به ضد الحياة ولون كون مطعم وريح، هذا ما اتفقوا