ما صار اليه أهل الحق أن حقيقة الشيء: الموجود. كل شيء موجود وكل موجود شيء، وما لا يوصف بكر نه شيئا لا يوصف بالوجود، وما لا يوصف بالوجود لا يوصف بكونه شيئا، فاطرد الحال في طرده وعكسه. والمعدوم منتف من كل الوجوه، ومعنى تعلق العلم به العلم بانتفائه. وذهبت المعتزلة إلى أن حقيقة الشيء: المعلوم؛ واطردوا ذلك وعكسوه، وقالوا على مقتضاه: كل معدوم شيء. وأول من أحدث هذا القول منهم الشحّام، ثم تابعه معتزلة البصرة. وثبتوا المعدوم شيئا وذاتا وعينا، ووصفوه بخصائص أوصاف الانفس، وزعموا أنه جوهر في عدمه لنفسه، وأن العرض لون أو طعم أو رائحة أو كون فأثبتوا خصائص الاجناس عدما، كما اثبتوها وجودا، وناقضوا في أوصاف منها التحيز، فلم يصفوا الجوهر المعدوم بالتحيز، وإن كان التحيز من صفات النفس عندهم.
وكذلك منع بعضهم إثبات صفة الحركة، فأثبتوا الكون معدوما، ولم يصفوا الكون المعدوم بكونه حركة، وامتنعوا أيضًا من قيام الأعراض بالجواهر وقبول الجواهر لها في العدم. ولم يجترئ أحد معهم على التزام ذلك إلا الشحام، فإنه زعم أن الأعراض كانت قائمة بالجواهر في العدم. فألزم على موجب أصله الأكوان بالجواهر، فالتزمه، فصرح باجتماع الجواهر المعدومة، وتركبها وثبوت هيئاتها وصفاتها.
وذهب النصيب من معتزلة البصرة إلى أن المعدوم تثبت لا له صفة نفس، ولا يوصف بكونه جوهرًا، ولا ينعت بكونه عرضًا، ولا يثبت له شيء من