الحوادث إلى الجواهر والأعراض، فالذي يقتضيه الترتيب، تصدير الكلام بأحكام الجواهر.
فصل
[فصل حقيقة الجوهر]
فإن قال قائل: ما حقيقة الجوهر؟ قلنا: اختلفت عبارات الأصوليين في ذلك فقال بعضهم: ما يقبل العرض. واعترض بعض الزائغين على هذا الحد فقال: حد الشيء خاصيته، ومن حكم خاصية الشيء أن لا تتعاده، وقبول الجواهر للعرض مرتبط بغير الجوهر، وهو ينافي حقيقة الخاصية. قلنا: لا معول على العبارات وإنما المطلب منها المعاني، وقبول الجوهر للعرض صفة تخصه، إذ الجهر إنما يقبل العرض لصفة هو في نفسه عليها، وهي صفة نفسه. وعرف اتحاد ذكرها والتعرض لها. ولا يقدح تركيب العبارات وتعددها في الحدود، وإنما القادح تركب المعنى.
وقال بعض الأئمة: الجوهر ما يشغل الحيز أو المتحيز، ولا معنى لقول من يقول: إن التحيز مجهول. والمقصود من الحد البيان فإن التحيز معقول، وكذلك شغل الحيز، إذ الحيز يعبر به عن الناحية والجهة، وحيز المتحيز اختصاصه بجهته. وهذا بين لمن تأمله غير ملتبس.
وقال بعض الأئمة: الجوهر: كل جزء، وهذا من أحسن الحدود، ويؤول إلى المتحيز ولكنه أبين منه عند الإطلاق. وربما عبر القاضي عنه فقال: الجوهر ماله حظ من المساحة.
وقال المعتزلة: الجوهر ما تحيز في الوجود. وهذا الحد مدخول، فإنهم قد