أثبتوا الشيء جوهرا في العدم ونفوا تحيزه، ثم لما حدوا الجوهر، قالوا: هو المتحيز في الوجود، فشرطوا في الحد الوجود. والحد يفارق المحدود. فإذا كان مشروطا؛ وجب كون المحدود مشروطا حتى يتوقف كون الجوهر جوهرا على الوجود، كما يتوقف التحيز عليه. قالت النصارى: الجوهر هو القائم بالنفس. وسنوضح الرد عليهم إن شاء الله. وأول ما نحتاج إلى الخوض فيه من أحكام الجوهر إثبات الجوهر الفرد.
فصل [في إثبات الجوهر الفرد]
اتفق الإسلاميون على أن الأجسام تتناهى ف تجزئها حتى تصير أفرادا؛ وكل جزء لا يتجزأ فليس له طرف وحد وجزء شائع لا يتميز. وإلى ذلك صار المتعمقون في الهندسة، وعبروا عن الجزء بالنقطة؛ وقطعوا بأن النقطة لا تنقسم. وصار معظم الفلاسفة إلى أن الاجرام لا تتناهى في تجزنها. وإلى ذلك صار النظام من المنتسبين إلى الفلسفة. ونحن نوضح وجوه الرد على الفلاسفة أو لا، ثم ننعطف على النظام ونوضح/له أداء مذهبه إلى هدم قواعد الدين فنقول 39 وبالله التوفيق: إذا نظر الناظر إلى جسم بسيط وعلم أحد طرفيه، ثم صور