فإن قال قائل: أليس من أصل شيخكم أبي الحسن تصويب المجتهدين، والقطع بأن كل مجتهد مصيب. فأني يستقيم القطع بتصويب القايس مع الذهاب إلى أنه على غلبة الظن؟ وهذا تناقض في ظاهر الأمر. والجواب عن ذلك يستقصي في الأوصال. وسبيل إنجاز القور فيه أن نقول: يغلب على ظن الناظر أولًا أمر في المجتهد فيه، ثم يثبت بدلالة قاطعة أنه يجب عليه العمل بما غلب عليه ظنه. فالقطع إنما أثارته دلالة أصولية قطعية عند حدوث غلبة الظن بعقب الاجتهاد، وقد بسطنًا القول في ذلك في كتاب (( التلخيص في الأصول ) ).
فصل
[بين جلى النظر ودقيقه]
فإن قال قائل: تفصلون بين جلى النظر ودقيقه، فإقصلوا بينهما وأوضحوا حقيقتهما. قلنا ذهب بعض المنتمين إلى الأصوليين إلى أن النظر ينقسم إلى الجلي والخفي، واستروح فيما صار إليه وارتضاه إلى أنا وجدنا رتب النظر متفاوتة: فمنها ما يلوح ويتضح من غير بحث حتى يتسرع إلى دركه الشادي والمنتهي.
ومنها ما يدق ويتخصص بدركه كل بازل من النظار. فاستبان بذلك تفاوت رتب النظر.
والذي يوضح ذلك: أن الناظر كما يفصل بين المختلفات من الأعراض ويميز