فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 322

له غلبة الظنون في بعض الأحوال، وهذه معان مختلفة.

ولما كان الدليل وجهًا يقتضي العلم لم يتصور العشور عليه إلا مع العلم بالمدلول. والذي يحقق ما قلناه أيضًا أن نقول: الشبهة لا تخاو من حالين: إما أن يكون لها وجه ثابت في معلوم الله تعالى يقتضي الجهل، وإما أن لا يكون لها وجه ثابت متحقق في علم الله، لكن الناظر يظنه ظنًا.

فلو كان لها وجه في معلوم الله كان العالون أولى بالعثور عليه. ونحن نعلم أن العالمين المعصومين عن الزلل كالأنبياء، إذا أحاطوا بوجه الشبهة لم يقتض لهم جهلًا. فاستبان أنه لا وجه للشبهة في معلوم الله يقتضي الجهل. ولكن الناظر ظن فيه وجهًا، فرجع الأمر إلى ظنه دون الشبهة في نفسهًا.

وإذا أحطت بما فلناه علماُ، فاعلم أن ما يتضمن وجوب العمل ولا يقتضي العلم كأخبار الآحاد، والمقاييس، والعبر المستنبطة في منازل الاجتهاد في الأحداث الشرعية، فقد تعقبها غلبات الظنون وهي غير مقتضيه لغلبة الظن عنه كافة المحققين، كما أنها غير مقتضيه علمًا.

وذهب جمهور العلماء إلى أنها تقتضي غلبات الظنون، كما يقتضي الدليل العقل العلم بالمدلول، وهذا ساقط من القول. فإن القياس المستنبط لا يخلو: إما أن يكون صحيحًا في معلوم الله، وإما أن يكون فاسدًا. فإن كان صحيحًا فليقتضي علمًا، وإن كان لغوًا لا اقتضاء له. ولا معنى لاقتضاء القياء غلبة ظن، ولكن إنما ترجع غلبة الظن إلى الناظر فيظن القياس صحيحًا. فأما أن يقتضي له القياس ظنًا، فلا. ولكن تحصل غلبات الظنون على مجاري العادات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت