فهرس الكتاب

الصفحة 285 من 322

فاعلموا-وفقكم الله-أن العرض إن لم يخرج عن المنع واقتضائه ضعف الممنوع، فإنه المقصد من الدلالة. فأما تصوير المنع من كل جانب فليس بمقصود، فاعلموه.

الأصل الثامن: أن أحدهما لو نفذ مراده، ولم ينفذ مراد الثاني مع قصده إلى تنفيذه فيدل ذلك على ضعفه.

قال شيخنا وضي الله عنه: وهذا معلوم ضرورة، فإنهما إذا استويا في الإرادة وتحرير القصد، ثم ثبت مراد أحدهما، فلا يكون ذلك إلا لاستعلائه وضعف الثاني، فهذه دلالة التمانع بأصولها وأركانها، لم نغادر فيها معنى مطلوبًا نقدر على إيراده. وبقي علينا من كتاب (( التوحيد ) )ثلاث فصول، يشتمل أحدها على مطاعن المعتزلة علينا، ومطاعننا عليهم. ويشتمل الثاني على سلوك سبل من الأدلة سوى التمانع في إثبات الوحدانية؛ ونذكر في الفصل ما يصح ويطلب مما تمسك به المعتزلة، لما أيقنوا ببطلان دلالة التمانع على أصلهم. والفصل الثالث يشتمل على إقامة الدلالة على نفي القديم، العاجز، المتناهي، المقدور.

الفصل الأول: في المطاعن

فنبدأ فيه بذكر مناقضات المعتزلة الدالة على فساد دلالة التمانع على أصلهم. فمما يصدهم عن دلالة التمانع إثباتهم الإرادة للقديم لا في محل، فإذا ثبتت الإرادة كذلك لم تكن مختصة بأحدهما دون الثاني، من حيث لم تختص بواحدة من الذاتين. وقد قدمنا في ذلك قولا مقنعًا. فلما استيقنوا لزوم السؤال؛ حاولوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت