ثبوت حكم العلم، لمن يقم به العلم، حيث قالوا: إن العلم القائم بجزء من الجملة يوجب حكم العلم للجملة، ولا يوجبه لحله على الاختصاص، فتظل عليهم رعاية ما مهدناه.
فصل
[في استحالة قيام العرض بنفسه]
فإن قيل: ما دليلكم على استحالة قيام العرض بنفه؟
قلت: الدليل عليه أن العلم ونحوه لو قام بنفسه، لم يخل إما أن يعلم به ويثبت حكمه، أو لا يعلم به. فإن لم يعلم به، كان ذلك إنقلاب جنسه على سبق إيضاحه.
وإن قال الخصم: إنه يعلم به، طولب عند ذلك بذكر العلم به، فلا يجد إلى إبدائه سبيلا. ومن الدليل على ذلك أن العرض لو قام بنفه لقبل العرض. وذلك أن المصحح لقبول الجوهر للمعاني قيامه بنفسه، فإنا إذا أسبرنا أوصاف الجواهر، وعرضناها على التقسيم، لم يصح كون الشيء من صفاتها مقتضيا قبول المعنى إلا صفة القيام بالنفس. ثم إذا ثبت ذلك بالسبر والتقسيم، لزم طرده في كل ما يقوم بنفسه، وفي إبطال قيام العرض بالعرض إبطال قيامه بنفسه.
فإن قيل: فجوزوا قيام الحوادث بذات القديم للقيام بالنفس، وجوزوا كذلك أيضًا قيام الصفات القديمة بالجوهر.
قلنا: هذا خارج عن غرضنا. فإنا قلنا المصحح لقيام المعنى على الجملة القيام بالنفس. ولم نتعرض لتفصيل المعاني، ولم يستحل قيام الحوادث بذات القديم