قلنا: هذا سؤال عن محال. والرب قارد على كل مكن. والذي زامه السائل بسؤاله من المستحيلات الخارجة عن قبيل المقدورات، إذ الحادث إما أن يكون محتاجًا أو غير محاج، وتقدير رتبة بينهما محال.
فلو قال قائل: ثم تنكرون على من لا يقح في القسمة، ولكنه يثبت حادثًا غير مفتر إلى محل، ولكنه ليس في أوصاف الجواهر، إذ من وصف الجوهر أن يتحيز ويشغل الحيز، ويقبل الأعراض، والحادث الذي قلناه، لا يشغل ولا يقبل عرضًا؟
[قلنا] : هذا محال، إذ لو كان غير شاغل، لحيز، تقدير وجوده، بحيث ذات متحيزة، إذ ما لا يشغل بوجوده لا يمنع الشاغل بوجوده وجوده حيث هو. ولو وجد ما وصفتموه بحيث جوهر، لكان قائمًا بالجوهر إذ لا معنى لقيام العرض بالجوهر إلا وجوده بحيث الجوهر. قال: الكلام إلى ما اثبته السائل حادث يجوز قيامه بالجوهر، وكل ما هذا سبيله فهو عرض. ويتقى عليه سؤال الانفصال عن سؤال في أحكام الأعراض، وهو أن قائلا لو قال: العرض الذي يقوم بالجوهر ألا يجوز تقديره غير قائم به؟
والذي يوضح ما قلناه أن الحادث الذي أثبته هذا السائل لا يخلو إما أن يكون مما يبقى، أو مما يستحيل بقاؤه. (فإن كان مما يستحيل بقاؤه) فقد ثبت له خصائص الأعراض، إذ من وصف العرض أن لا يبقى ويجوز تقديره قائمًا بالجوهر. وقد ثبت الوصفان جميعا فيما حاوله السائل، وان كان مما يبقى فلا يبقى إلا ببقاء يقوم به، وهذا من خصائص الجواهر، فإنها هي القابلة للأعراض وسنشبع القول في ذلك عند ذكرنا التحيز وأحكام الأعراض، فإذا استبان انقسام