وعبر بعض الأئمة فقال: العرض ما كان صفة لغيره، وهذا تأباه المعتزلة أيضًا بقولهم: إن الصفة والوصف يرجعان إلى قول الواصف، وليس العرض صفة لمحله على أصولهم، وسنتكلم في ذلك بأ بلغ مرام عند فراغنا من إثبات الأعراض والرد على منكريها إن شاء الله.
والإسلاميون بأجمعهم أثبتوا الأعراض على الجملة، وإن اختلفوا في التفاصيل ولم يخالف في أصل إثباتها من المنتمين إلى الإسلام إلا ابن كيسان الأصم، فزعم أن العلم كله جواهر. وعن النظام أنه قال: الجواهر عنصرها الأعراض، وهي هي بأعيانها-إلا الحركة-فإنها تعرض على الجوهر، وليست من الجوهر.
وذهبت طوائف من الدهرية ونفاة الصانع إلى نفي الأعراض، وطرق الأدلة عيلهم شتى منها أن نقول: إذا اختص الجوهر بجهة من الجهات على التعيين فيجوز في العقل تقدره مختصًا بغيرها، فلا يخلو اختصاصه بما اختص به: إما أن يكون له مفتقر وموجب؛ أو يثبت ذلك من غير مقتض. فإن كان له مقتض فلا يخلو إما أن يكون موجب هذا الحكم (نفس الجوهر أو معنى زائد عليه، فإن كان موجب هذا الحكم نفسه كان ذلك باطلان من أوجه. منهما: أن هذا الحكم لو ثبت للنفس، للزم ما دامت النفس، إذ الموجب لا يزول مع بقاء الموجب، ولو كان كذلك، لما كان بعض الجهوات أولى من بعض، إذا إضافة النفس إلى بعضها كإضافتها إلى سائر ها، ولو كان كذلك، لازدحمت الجواهر على حيز واحد من حيث