تماثلت، فلو أوجب واحد منها اختصاصًا لأوجبه سائر الجواهر، وكل ذلك مفضى إلى الحالات. والذي يوضح ذلك أن الاختصاص بالجهات يختلف، ونفس الجوهر لا يختلف، وهذا القسم ظاهر أن المقتضى نفس الجوهر.
فلو اعترض مترض فقال: الجوهر يقتض الاختصاص على الجلة، وإن كان حكم الاختصاص يختلف، كما أن الحياة تصحح ضروبًا من الأعراض المختلفة، وهذا ليس باعتراض على موضع الإلزام. فإن الذي رممناه، ورتبنا القول فيه، وقسمناه: العرض للاختصاص بجهة معينة ملومة. فقلنا: هذا الضرب من الاختصاص له مقتض أولا؟ فإن أثبت الخصم له مقتضيًا طولب بإيضاحه، وإن نفي صححت أحكمًا، [فينبغي] أن تخرج من الذات بواحد منها إلا بمقتض. وقد زعم الخصم أن مقتض الاختصاص معنى زائد على الذات. قيل له: أموجود هو أم معدوم؟
فإن زعم: أنه معدوم، فقد ناقض ونفي وأثبت. فالعدم نفي محض من كل الوجوه على ما سبق إيضاحه. ولا فرق بين نفي المقتضى، وبين إثبات مقتضى منفى.
على أنه معدوم، فقد ناقض ونفي وأثبت. فالعدم نفي محض من كل الوجوه على ما سبق إيضاحه. ولا فرق بين نفي المقتضى، وبين إثبات مقتضى منفي.
على أنا نقول: العدم لا اختصاص له ببعض الذوات دون بعض، فما له 59 فكذلك لا يختص ببعض الجهات، إذ العدم ليس يختلف وليس كالأكوان التي يثبتها مختلفة، فتختلف مقتضياتها، وهذا بين لا خفاء به.