فهرس الكتاب

الصفحة 163 من 322

المصنفات لا تحتمل من البسط واستغراق جوانب الكلام ما تشتمل عيه المبسوطات. وأقصى ما يمكن في المختصرات، ذكر العبارات الوجيزة المنبهة على المقاصد مع إيثار الاختصاص وتجنب الإكثار.

والذي يوضح ذلك أن الطاعنين من المعتزلة وغير هم يخلون فيما بين أظهر هم عن تصنيف معتقدات وجيزة، مع القطع بأنها لا تنطوي على استيعاب أركان الأدلة. ففيما ذكروه إذًا منع الاختصار، وهو خروج عن اتفاق جملة المصنفين ي فنون العلم. فإذا وضح جواز الاكتفاء بالتنبيه: في كلام شيخنا التنبيه على كل ما يحتاج إليه مقربًا من التصريح.

والذي يوضح ذلك: أن المعول في إثبات الأعراض على تغير الذوات، فإن الأعراض لو رجعت إلى أنفس الذوات لا ستحال التغير. فقد أو ما رضي الله عنه إلى ما عليه المعول في إثبات الأعراض، نبّه على حدثها لما ذكر تعاقب الأحوال المتناقضة، إذ المراجوع في إثبات حدثها إلى العلم بحدث الطاري لطروه، وحدث الذي قبله لعدمه عند طروء ضده، إذ القديم لا يعدم، ولم ينصب على ذلك دليلا لما كان متفقًا عليه.

وصرح رضي الله عنه بالتعرض لاستحالة خروج ما يقبل التغيير عن تعاقب الأحوال، فقد نبه على جملة المقصد. والذي يوضح ذلك أن الرب تعالى ذكر في محكم كتابه احتجاج إبراهيم صلوات الله عليه على حدث الأنجم والشمس بأفولها بعد طلوعها، وانتقالها عن حالها، ثم قال الرب تعالى بعد انقضاء ذكر حجاجه (( وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه ) ). فسمة ما تقدم ذكره حجة. والذي ذكره شيخنا عين مسألة إبراهيم عليه السلام. والمعترض عليه معترض على إبراهيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت