فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 322

وليس بساكن، فقولنا متحرك، إذا رددناه إلى ذاته ثم قلنا: وليس بساكن، هو في اللفظ مخالف لقولنا: ليس بمتحرك. فساكن حلاف متحرك. فلو رجعًا جميعًا إلى الذات لحالفت الذات نفسها، لأنها هي التي فلنا فيها ليست بساكننا، وهي التي قلنا فيها هي المتحركة، وهذا خلاف هذا، ويرجعان جميعًا إلى الذات وتخالف الذات نفسها من حيث يخالف لفظ متحرك اللفظ ساكن، وهذا باطل. فرجع الأمر إلى إثبات حركة ونفي سكون)، قد يسكنان، وقد يتحركان، فيستبين من ذلك أن الاختلاف يرجع إلى الحركة والسكون. فهذه لمع يقع بها الاستقلال في إثبات الأعراض.

فإن قال قائل: يما تنكرون على من يوافكم في إثبات ما ذكرتموه، ولكن يزعم أن الذي قدر تموه أعراضًا أجسام؟

فالجواب في ذلك أ نقول: إذا ثبت أن المتحرك متحرك بحركة، فمن قدر الحركة جسما أو جوهرًا زائدًا على ذات المتحرك يقال له: أتقدر الجوهر الذي هو حركة على زعمك مختصًا بحيز غير حيز المتحرك، أم تقدره في حيز المتحرك؟ فإن قدره منفردا بحيزه، فيستحيل أن يوجب حكما لجوهر آخر. وقد أبعنا القول في القسم في صدر المسألة.

وإن زعم أن الجواهر هو حركة يوجد في حيز المتحرك فيقال: فهل الحركة متحيزة؟ فإن نفي تحيزها فقد صرح بإثبات الأعراض من حيث المعنى، وخالف في الاسم، إذ العرض عندنا هو الحادث الذي لا حيز له، ويوجد بحسب ذات متحيزة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت