فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 322

متحرك، وليس بساكن، فقد نفي وأثبت، والخبر ان صدقان، فيستحيل انصراف مقتضاهما إلى ذات الجوهر، إذ لو كان كذلك، للزم انتفاؤه وثبوته. وذلك يتناقض. فاستبان رجوع أحد هما إلى ثبوت الحركة، ورجوع الثاني إلى نفي السكون. وربما وجّه على هذه الأدلة من الأسئلة ما وجه على الدلالة الأولى. وقد تقدمت طرق الانفصال عن كل سؤال.

والذي رآه ابن الراو ندي في السؤال أن قال: سبيل ما قلتموه من النفي والاثبات، سبيل قول القائل هذا سواد، وليس بحركة، فليس يتضمن القول بأنه ليس بحركة نفي ذات. والذي قاله تحويه، فإنا لا نتمسك بصيغ الاقوال، وإنما نتمسك بمعا نيها. فرب كلام فيه نفي، والغرض منه إثبات، وكذلك عكس ذلك.

والذي تمثل به، وإن كان في معرض النفي، فالمراد به الإثبات، وإن القائل إذا قال: ليس السواد حركة، إنما بذلك أنه خلاف الحركة. والدليل عليه أن قول القائل: هو خلاف الحركة، يفيد ما قوله: إنه ليس بحركة. وليس يتحقق مثل ذلك فيما اعتصمنا به، فإن قول القائل: هذا الجوهر ليس بساكن فليس ينبئ عن تثبيت مخالفة هذه الذات لذات أخرى، فلم افتضت اللفظة نفي صفة عن ذات الجهر، من غير تعرض لذات أخرى تخالف هذه، وهذا بيّن لكل متأمل.

على أنا لو حملنا قول القائل: ليس بساكن على المحالفة، قادنا ذلك إلى عين مرامنا في إثبات الأعراض، إذ لا يخالف الشيء نفسه، وإنما يخالف غيره.

وإن فرضنا الكلام في جوهرين: متحرك وساكن، وقدرنا بينها اختلافا، استحال رجوع الخلاف إلى ذاتيها، إذ (معنى هذا إذا قلنا: هذا الجوهر متحرك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت