فهرس الكتاب

الصفحة 239 من 322

فإما ما صار إليه النجّار وموافقوه، من أن المتماثلين هما المشتركان في صفة إذا لم يكن أحدهما بالثاني، فهذا ساقط محصول له؛ إذ لو كان الاشتراك في صفة الإثبات يوجب التشابه، لوجب ذلك في القديم والحادث لا شراكهما في الوجود كما صار إليه الباطنية والفلاسفة؛ إذ الوجود صفة إثبات عداه من صفات النفس، كما أن الوجود تحقق للقديم والحادث-لم يختلفا في حقيقة الوجود، وإنما اختلفا فيما عداه من الأوصاف.

وأما ما قيد به النجّار كلامه من قوله: إذا لم يكن أحدهما الثاني، فتقييد لفظ لا يعصمهم عما يراد به في بقية المعاني، فإن المجتمعين في صفة إثبات (وإن لم يكن أحدهما بالثاني، لم يشتركا إلا في صفة إثبات) . والحادث مع القديم مشتركان في صفة الوجود، وليس يمنع كون أحدهما بالثاني، اجتماعهما في صفة الإثبات، وإنما يتلقى التماثل من الاجتماع في الصفة. وأما كون أحد الشيئين بالثاني، فالمصير إلى أنه ليس مما يؤثر في تشابه وتماثل، فإما المصير إلى ما صار إليه الفلاسفة، وإما الإضراب عن هذا المذهب جملة. وأما ما صار إليه بعض المتكلمين في نفي التماثل جملة، فلا محصول له عند التحقيق.

فإن أقصى ما تمسك به، أ، وجود أحد البياضين لا يسد مسد وجود البياض الثاني، فإن أحد البياضين لو عدم عن محله في حال وجود البياض الآخر في محله، لم يقتض وجود ذلك البياض ابيضاض محل البياض الذي عُدم، فدل أن أحد البياضين لا يسد مسد الثاني. وهذا الذي قاله لا محصول له، فإنه لا بد من أن أحد البياضين عين الثاني، وكيف يسوغ تقدير الشيئين شيئًا واحدًا؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت