وإن زعم الخصم أن العفل اختصاص الجوهر لا ذاته، فقد أثبت اختصاصًا مفعول وهو الكون الذي يمنعوه.
وإن زعم الخصم أن كون الجوهر مختصًا من أثر قدره، وهو حال يثبت بالفدرة من غير إثبات عرض موجب له، فالجواب عن ذلك من أوجه:
أحدها: أن نقول: قد ذهب معظم المققين من المتكلمين إلى نفي الأحوال، وهذا الأثر الذي أثبتموه لا يخلو إما أن يكون زائدًا على ذات الجهر، وإما أن يكون عين الجوهر. فإن كان عين الجوهر كان محالا؛ فإن الجوهر باق مستمر الوجود عندنا قديم عند خصومنا؛ فاستحال كون ذاته من أثر القدرة. وإن كان الأثر الذي أثبتموه زائدًا على ذات الجوهر؛ فلا يخلو إما أن يوصف بالعدم؛ أو يوصف بالوجود. فإن وصف بالعدم؛ فهو نفي محض؛ فلم يثبت للقدرة إذن أثر. وإن وصف بالوجود فهو العرض الذي رمنا إثباته. فأما تقدير حال لا يوصف بالوجود ولا بالعدم؛ فلا محصول له.
على أنا نقول أيضًا: غرضنا أن يعترف خصمنا بإثبات قادر مدبّر للعالم؛ ومن أثبت الأحوال لم يرد أنها تنتفي تارة وتثبت أخرى؛ إذ لا معنى للحدوث إلا هذا؛ وهو أن ينتفي المعلوم؛ ثم تؤثر القدرة في إتيانه فهذا حقيقة الحدوث وسنبسط القول في الأحوال عند انتهائنا إليها إن شاء الله-فهذا كلام في أحد قسمي الدليل؛ وهو إذا سلم الخصم لنا أن اختصاص الجور هب بعض الجهات لا يتحقق إلا بمقتض.
فلو قال: يثبت هذا الحكم من غير موجب ولا مقتض؛ وتقرر هذا الوصف لا لنفس الجوهر ولا لمعنى فالكلام عليه من وجه آخر.
وربما يعضد الخصم كلامه بأن يقول: قد بأن كون الجوهر في آحاد