فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 322

ثم الذي قاله يقسم عليه فيقال له: أنزعم أن الذي توسط/ الجسم البسيط هو 40 في بعض أحواله غير مماس له ولا محاذ، فهذا رد لما علم ضرورة بديهة. وإن سلم أنه في طفره محاذ للجسم الذي يقطعه، فهذا أقصى ما نروم. إذ ليس إلزامنا بالماسة، بل لو صورناه في طيران طائر، لتكامل غرضنا.

والذي يوضح ما قلناه: إن القاطع للجسم لو كان يخط خطأ على ممره لرؤى الخط ممتدا من الطرف إلى الطرف. فوضح ان المصير إلى استخراج بعض القطع لا محصول له.

على إنا نقول: لو ساغ إثبات الطفرة من غير محاذاة ول مماسة، لما امتنع أن يبتدئ شخص قطع الأرض من أول المشرق ثم تتفق له طفرة إلى أقصى المغرب، من غير أن يحاذى في طفرته أرضا ولا سماء ولا هواء، وذلك كله في ألطف لحظة، إذ الطفرة لا مدة لها. وهذا قريب من جحد الضرورات، مع انه لم يستقل بالجهالة التي أبدعها الخروج عن الالزام، إذ القدر الذي يسلم قطعة قامت عليه الحجة به. فإن قال: قد يتصور مثل ذلك، فإنا لو صورنا جبا عميقا وصورنا في وسطه خشبه معترضة، وعلق بالخشية أحد طرفي حبل، وشد طرفه الآخر بدلو، واستقر الدلو في قعر البئر، والبئر مائة باع مثلا، والخشية على شطر عمقها والحبل كذلك، فلو أرسلت حبلا شد في طرفه كلاب حتى انتهى إلى الخشية، واحتوى على الحبل المعلق بالخشية ثم جذبت الدلو بالحبل الذي في طرفه الكلاب إليك، فتعود الكلاب إليك، فتعود الكلاب إليك مع الدلو، فقد قطع الكلاب خمسين باعا والدلو مائة باع، وما ذاك إلا لطفرة الدلو أكثرها طفر الكلاب.

وهذا الذي قاله هوس، وذلك أنا نقول: إنما ارتفع الدلو بسرعة حركته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت