من حكم صفة النفس لزومها مع ثبوت النفس، كما أن الجوهر لما كان جوهرا لنفسه لزمته هذه الصفة مع ثبوت نفسه وجودًا وعدمًا. ولو جاز توقف التحيز مع كونه من صفة النفس على الحدوث، لجاز توقف كونه جوهراَ على الحدوث، وهذا ما لا جواب عنه. ويتضح أثر فساده عند ذكرنا صفات النفس والمعنى.
ومما نستدل به عليهم أن نقول: قد أثبتم الأعراض على خصائص أو صافها قائمة بأن ما قام بنفسه في العدم، لزم ذلك فيه في الحدوث كالجوهر. ولو جاز أن يفتقر إلى محل في الحدوث، ولم يكن كذلك في العدم، لجاز مثل ذلك ف الجوهر.
ومما نستدل به [أيضا] أن نقول: منهما نفينا كون الوجود حالًا، إما لمصيرنا إلى نفي الأحوال، وإما بأن نوضح أن الوجود ليس بحال مع تقدير إثبات الأحوال، فيتهافت على ذلك قول الخصم. فإنهم يقولون: كان الحادث نفسًا قبل حدوثه، وهذا في التحقيق يرجع إلى قول القائل: كان الشيء قبل نفسه وهذه جهالة يأبا ها كل محصل. فإن قيل: لم أيكرتم كون الوجود حالًا على قولكم بالإثبات الأحوال؟
قلنا: إثباته حالا يبطل على المذهبين.
أما بطلانه على مذهبنا، فلان حقيقة الذات الوجود، وليس الوجود معنى زائدًا على الذات. وأما وجه بطلانه على أصلكم؛ فلأن الحال ينقسم عندكم: فمن الأحوال ما هو صفات النفس وليس الوجود منها، ومن الأحوال ما هو